نفسانيون وأكاديميون يدقّون ناقوس الخطر من القليعة: “سوء معالجة مشكل صعوبات التعلّم لدى التلاميذ” الجريمة المسكوت عنها

“أنت كسول”، “أتعبتني، زميلك أحسن منك”، “رأسك حجر”، “لا ينفع معك أي شيء”، “أقول وأكرر ولا تفهم”، وكلمات وعبارات أخرى أكثر قبحا تقشعر لها الأبدان كالتشبيه بالحيوانات والتي تتبع غالبا بقهقهات وسخرية زملاء في القسم أو إخوة تلاميذ في سنواتهم الأولى لا ذنب لهم سوى أنهم يعانون من مشكل “صعوبات التعلم”.
هذه الفئة التي صنفها حوالي 600 أخصائيا وأكاديميا في الصحة والتربية والتعليم العالي في خانة “المظلومة والمقهورة في صمت”، استدعت دق ناقوس الخطر إزاء النتائج الوخيمة المترتبة على التلميذ الذي يواجه هاجس الأمراض النفسية كالانطوائية وعدم الثقة بالنفس والعدوانية ونقص الدافعية للتعلم فالتسرب المدرسي، وذلك بسبب عدم تفهمه وتفهم مشكلته أصلا كون أن الأمر يتعلق بعائق نمائي.
وقال الدكتور أوهيب ماليك منسق الصحة المدرسية بالمؤسسة الجوارية للصحة العمومية ببوسماعيل، كاشفا على هامش “الملتقى الأول حول صعوبات التعلم” المنظم من طرف ذات المؤسسة بدار الثقافة الدكتور أحمد عروة بالقليعة أن هذا المشكل يحتل المرتبة الثانية بعد “تسوس الأسنان”، وهو في تزايد مخيف.
وفي هذا السياق، كشفت الأخصائية النفسانية للصحة المدرسية بوحدة الكشف والمتابعة بذات المؤسسة خليلي فضيلة أن “التعامل اليومي مع التلاميذ كشف عن تفاقم رهيب للمشكل خاصة في ظل خلط المفاهيم”، ما تطلب “اجتماع الأخصائيين النفسانيين بالأطباء والأسرة التربوية وأولياء التلاميذ لتسليط الضوء على المشكل بحثا عن الحلول المناسبة في إطار مهام وحدات الكشف والمتابعة” التي تعنى بمتابعة التلميذ المتمدرس من الطور التحضيري إلى الثانوي صحيا ونفسيا وبيداغوجيا لمساعدته على تحسين مستواه الدراسي.
عدم تمييز المشكل عن الأمراض النفسية الأخرى يزيد الطين بلة
ومن جهتها قالت نصيرة أحباب الأخصائية النفسانية للصحة المدرسية بوحدة الكشف والمتابعة بمؤسسة بن هني بشير بالقليعة، أننا “نواجه مشاكل صعوبات التعلم مع الأولياء كما المعلمين، خاصة في ظل عدم تمييزه عن التأخر الدراسي و بطء التعلم وحتى التوحد والتأخر الذهني”، مردفة بالقول “طريقة تعامل بعض المربين مع هذا المشكل غالبا ما تؤدي إلى تأثيرات سلبية للغاية على نفسية الطفل بسبب اتهامه بالكسل والهروب من الدراسة ما يعقد من مأموريتنا” وما يزيد الطين بلة هو دمجهم مع المعاقين والمصابين بالتوحد وتريزوميا 21.
التقييم المجحف وغياب إحصائيات دقيقة يفاقم الوضع
وفي هذا الصدد، رافعت المختصة الأرطفونية حمداني نزيهة لمساعدة هذه الشريحة على تجاوز المشكل بالطرق والتقنيات الناجعة ووقف التجاوزات المرتكبة في حقها من طرف الأسرة والمدرسة على حد سواء، معيبة على التقييم المجحف لهذه الفئة رفقة زملائهم العاديين، خاصة في ظل غياب إحصائيات دقيقة في الجزائر بسبب عدم تصنيفهم أصلا كفئة بحاجة إلى مساعدة ومعاملة خاصة، داعية إلى ضرورة مراعاة خصوصيتهم النمائية بمعاملات بسيطة تجلت من خلال مختلف الورشات المنظمة بالمناسبة على غرار القراءة والكتابة والحساب والنمائية والتكنولوجيات والكشف والمتابعة.
تخصيص أقسام خاصة وتكوين الأساتذة في صلب توصيات الملتقى
وأوصى المشاركون في ختام الملتقى العلمي المتميز بضرورة تكوين معلمين على يد أخصائيي الصحة العمومية الجوارية للتعامل مع مشكل صعوبات التعلم ومنه فتح أقسام خاصة أو ما اصطلح عليه بـ”غرفة مصادر” عبر كل مقاطعة مبدئيا في انتظار تعميمها على كل المؤسسات التربوية للتكفل بالتلاميذ ذوي صعوبات التعلم لاسيما المتصلة بعسر القراءة أو الحساب بغية دمجهم في القسم العادي لاحقا، بالموازاة مع تنظيم ورشات لفائدة أولياء التلاميذ لتلقينهم الطرق الناجعة للتعامل مع أبنائهم ضحايا هذا المشكل التربوي المقلق.
بلال لحول